جلال الدين السيوطي

294

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بصيرا بالقراءة ثقة مشهورا . روى عنه غير واحد من شيوخنا : عبد المنعم بن عبيد الله ، والحسن بن سليمان ، وغيرهما . سمعت فارس بن أحمد يقول : لم يكن ابن خالويه يمكّن أحدا من أخذ القراءة عليه ، ولقد كلّمه صديق له ليأخذ على ابنه ، فأبى ، فلما كان بعد مدة دخل عليه ابن صديقه ، فقال له : اقرأ ، فأخذ عليه من سورة المزمّل إلى آخر القرآن على قراءة ابن كثير ، ثم قال له : قم ، فافخر على أهل حلب ، وقل قرأت على ابن خالويه . توفي ابن خالويه بحلب بعد سنة ستين وثلاثمائة . وقال ابن النجّار في تاريخه : قرأ الأدب على ابن الأنباريّ ، وابن دريد ، ونفطويه ، وأبي عمر الزاهد . وسمع الحديث من أبي عبد الله محمد بن مخلد العطّار الدوريّ ، والصوليّ ، ويحيى بن عبدك القزوينيّ ، ومحمد بن أحمد السامريّ ، وغيرهم . روى عنه أبو بكر عبد الله بن أحمد بن روزبة ، وعثمان بن أحمد بن الفلو ، والمعافى بن زكريا النهروانيّ ، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ ، وقال : رأيته ببيت المقدس ، وكان إماما أحد أفراد الدهر في كلّ قسم من أقسام العلم والأدب ، وكانت إليه الرحلة من الآفاق ، سكن حلب ، وكان آل حمدان يكرمونه ، وانتشر علمه هناك ، وروايته ، ومات بها يوم الجمعة لستّ بقين من ذي الحجة سنة سبعين وثلاثمائة . وقال محمد بن إسحاق النديم في الفهرست : أخذ ابن خالويه عن جماعة ، وقرأ على أبي سعيد السيرافيّ ، وخلط المذهبين ، وله من الكتب : كتاب الاشتقاق . كتاب الجمل في النحو . كتاب أطراغش لغة . كتاب القراءات . كتاب إعراب ثلاثين سورة من القرآن . كتاب المقصور والممدود . كتاب المذكّر والمؤنّث . كتاب الألفات . انتهى . قلت : وله أيضا « كتاب ليس » ثلاث مجلدات كبار . وشرح الفصيح . وشرح الدريديّة . وزنبيل المدروز مجلّد كبير . وكتاب أسماء الأسد . قال أبو عليّ الصقليّ : كنت في مجلس ابن خالويه ، فوردت عليه من سيف الدولة مسائل تتعلق باللغة ، فاضطرب لها ودخل خزائنه ، وأخرج منها كتب اللغة ، وفرّقها على أصحابه يفتشونها ، فتركته وذهبت إلى أبي الطيّب اللغويّ وهو جالس ، وقد وردت عليه